الأسهم الشرعية: كيف تميّز بين الأسهم الحلال وغير المباحة؟

esam21 يناير 2026Last Update :
الأسهم الشرعية كيف تميّز بين الأسهم الحلال وغير المباحة؟

يتكرر تساؤل الكثير من المسلمين حول حكم تداول الأسهم: هل هو حلال أم حرام؟ خاصة مع تنوع أدوات الاستثمار وتعدد صور التداول في الأسواق المالية، حيث تختلط الممارسات المباحة بغيرها من المحرّمة شرعًا. ومن هنا تبرز الحاجة إلى فهم واضح يميّز بين الاستثمار المشروع وما يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

في هذا المقال، نوضح مفهوم الأسهم الشرعية، ونبيّن المعايير التي تُحدد حِلّية السهم، مع عرض أمثلة على أسهم متوافقة مع الشريعة وأخرى غير متوافقة، لمساعدة المستثمر على اتخاذ قرار استثماري واعٍ قبل الدخول إلى السوق.

ما المقصود بـ الأسهم الشرعية؟

الأسهم الشرعية هي أسهم شركات تمارس أنشطة مباحة شرعًا، وتلتزم بضوابط الشريعة الإسلامية في معاملاتها المالية، بحيث لا يكون نشاطها الأساسي قائمًا على الربا أو المحرّمات مثل الخمور أو القمار أو التبغ. ويمثل السهم في هذه الحالة حصة حقيقية في ملكية الشركة وأصولها وأرباحها، وليس مجرد أداة دين أو فائدة ثابتة.

 كما تُراعى في الأسهم الشرعية سلامة القوائم المالية، من حيث الحدّ من التعاملات الربوية أو الإيرادات غير المباحة ضمن نسب مقبولة شرعًا، مع وجوب تطهير الأرباح عند الحاجة. ويهدف الاستثمار في الأسهم الشرعية إلى تحقيق عائد مالي مشروع، يجمع بين تنمية المال والالتزام بالأحكام الشرعية، بما يوفّر للمستثمر فرص استثمار مستدامة وراحة في الضمير.

كيف تحدد شرعية السهم؟

يعتمد التداول الإسلامي على مجموعة من الضوابط الشرعية التي تساعد المستثمر المسلم على التمييز بين الأسهم المباحة وتلك غير المتوافقة مع الشريعة. ويُعد فهم هذه القواعد خطوة أساسية لمعرفة شرعية السهم قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

في المقام الأول، لا يجوز الاستثمار في الشركات التي يكون نشاطها الأساسي قائمًا على أعمال محرّمة، مثل المقامرة، أو بيع الكحول، أو المواد الإباحية، أو التبغ، أو التأمين التجاري، أو تصنيع الأسلحة، أو إنتاج لحم الخنزير. وتُستبعد هذه الشركات تلقائيًا من قائمة الأسهم النقية أو الأسهم الحلال.

كما تُحرّم الشريعة الإسلامية أي استثمار يعتمد على الفائدة أو الربا، لذلك لا يُسمح بالاستثمار في السندات أو الأدوات المالية المشابهة، ولا في الشركات التي تعتمد بشكل جوهري على القروض الربوية. ويقوم الاستثمار الشرعي على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، لا على تحقيق عائد ثابت أو مضمون.

ولتحديد شرعية الأسهم، يجب فحص القوائم المالية للشركة، والتأكد من أن الإيرادات المحرّمة – إن وُجدت – لا تتجاوز نسبًا محددة شرعًا، حيث تُستبعد الشركات التي تزيد إيراداتها من مصادر غير مشروعة عن 5%، وهو ما يُعرف بقاعدة الـ5%. كما لا تُعد الأسهم المباحة تلك التي تتجاوز ديونها نسبة 33% من قيمتها السوقية، أو التي تزيد حسابات القبض لديها عن 45% من إجمالي أصولها.

ومن الضوابط المهمة أيضًا، عدم جواز الاستثمار في الأسهم باستخدام الرافعة المالية، لما تتضمنه من شبهة القرض الربوي والمخاطرة غير المشروعة. ولهذا، يحرص المستثمرون على اختيار الأسهم النقية في السوق السعودي التي تتوافق مع هذه المعايير، مع العلم أن اختلاف الجهات الشرعية قد يؤدي إلى تباين القوائم المعتمدة لـ الأسهم الحلال في السوق السعودي.

هل التداول حلال؟

يقوم التداول الحلال على مبدأ تحقيق التوازن بين تنمية المال والالتزام بالقيم الأخلاقية والمجتمعية التي أرستها الشريعة الإسلامية. فالتداول المتوافق مع الشريعة لا يقتصر على كونه وسيلة لتحقيق الربح، بل يُعد شكلًا من أشكال الاستثمار المسؤول اجتماعيًا، حيث يراعي أثر الأنشطة الاستثمارية على الفرد والمجتمع في آنٍ واحد.

ولهذا السبب، لم يَعُد التداول الحلال محل اهتمام المستثمرين المسلمين فقط، بل أصبح خيارًا جذابًا أيضًا لعدد متزايد من المستثمرين غير المسلمين المهتمين بالاستثمار الأخلاقي والاستدامة المالية.

ويعتمد الاستثمار في الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها المشاركة في الربح والخسارة، وتحريم الربا بكافة صوره، ورفض القمار والمضاربات المحظورة، مع قصر الاستثمار على الأنشطة المشروعة قانونيًا وشرعًا. كما يشمل الالتزام بقيم النزاهة والشفافية والعدالة في المعاملات المالية.

وبالنسبة لكثير من المستثمرين المسلمين، تمثل هذه المبادئ إطارًا أساسيًا لاتخاذ قرارات استثمارية واعية، تجمع بين تحقيق العائد المالي والمحافظة على الالتزام الديني والأخلاقي.

ما هي معايير تحديد شرعية السهم؟

تخضع عملية تحديد شرعية السهم لمرحلتين أساسيتين من الفلترة الشرعية، تهدفان إلى التأكد من توافق الشركة مع أحكام الشريعة الإسلامية:

الفلترة النوعية

وتعني فحص النشاط الأساسي للشركة، بحيث يكون نشاطها مباحًا شرعًا، ولا يعتمد على أي أعمال محرّمة مثل الربا، أو القمار، أو الخمور، أو التبغ، أو التأمين التجاري، أو غيرها من الأنشطة غير المشروعة.

الفلترة الكمية

 وتشمل مراجعة الهيكل المالي للشركة، من خلال تحليل القوائم المالية للتأكد من عدم اعتمادها بشكل جوهري على مصادر محرّمة، مثل القروض الربوية أو الإيرادات غير المباحة، مع الالتزام بالنسب الشرعية المعتمدة.

أمثلة على أسهم غير متوافقة مع الشريعة

رغم انتشار الشركات العالمية وقوتها المالية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن أسهمها متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. فبعض الشركات يعتمد نشاطها الأساسي أو جزءًا كبيرًا من إيراداتها على أنشطة محرّمة، مثل المقامرة، أو الخمور، أو الخدمات المالية الربوية، أو الصناعات المرتبطة بالقمار والترفيه المحظور.

ومن الأمثلة الشائعة على أسهم يُصنّفها كثير من الهيئات الشرعية ضمن الأسهم غير المتوافقة مع الشريعة: شركات المقامرة مثل 888Holdings وIGT، وشركات المشروبات الكحولية مثل Heineken، إضافة إلى بعض البنوك والمؤسسات المالية الربوية.

 كما تُثار تساؤلات شرعية حول بعض شركات الترفيه أو الصناعات المختلطة التي تعتمد على إيرادات غير مباحة بنسب مؤثرة، ما يجعلها خارج نطاق الأسهم المباحة وفقًا للضوابط الشرعية المعتمدة. ولهذا، يبقى الرجوع إلى القوائم الشرعية المحدثة وفحص نشاط الشركة ومصادر دخلها خطوة أساسية قبل الاستثمار.

الخاتمة

في ظل تعدد الفرص الاستثمارية وتشابك الأسواق المالية، لم يعد السؤال الأهم هو حجم العائد فقط، بل كيف يتحقق هذا العائد بطريقة متوافقة مع الشريعة الإسلامية. فالاستثمار في الأسهم الشرعية يقوم على اختيار الشركات المباحة، والالتزام بالضوابط الشرعية، وتجنّب الشبهات، بما يحقق التوازن بين تنمية المال وراحة الضمير.

ومن هنا، تبرز أهمية الاعتماد على منصات استثمارية تساعد المستثمر على اتخاذ قرارات واعية ومدروسة. ومع منصة دينار، يمكنك الاطلاع على فرص استثمارية واضحة، وبناء محفظة استثمارية متوافقة مع أهدافك واحتياجاتك المالية، ضمن إطار من الشفافية وسهولة الوصول للمعلومات.

الأسئلة الشائعة

ما هي الأسهم الشرعية؟

الأسهم الشرعية هي أسهم شركات تمارس أنشطة مباحة شرعًا، ولا يعتمد نشاطها الأساسي على الربا أو أي أعمال محرّمة. ويمثل السهم فيها حصة حقيقية في ملكية الشركة وأرباحها، مع الالتزام بضوابط شرعية في القوائم المالية.

كيف أعرف أن الأسهم حلال؟

يمكن التأكد من حِلّية السهم عبر فحص نشاط الشركة أولًا، ثم مراجعة قوائمها المالية للتأكد من انخفاض التعاملات الربوية والإيرادات غير المباحة ضمن النسب الشرعية، مع الرجوع إلى القوائم والتقارير الصادرة عن الهيئات الشرعية المعتمدة.

ما هي شرعية الأسهم؟

شرعية الأسهم تعني مدى توافق السهم مع أحكام الشريعة الإسلامية من حيث نشاط الشركة، ومصادر دخلها، وهيكلها المالي، وطريقة التداول عليها، بحيث يكون الاستثمار فيها مباحًا وخاليًا من الربا والممارسات المحظورة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News